
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، تصاعدت خلال السنوات الأخيرة وقائع السب والقذف والتهديد والتنمر الإلكتروني، وهي ممارسات لم تعد تمر دون حساب، بعد أن وضع المشرّع المصري إطارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع هذه الجرائم، من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
ويؤكد متخصصون في القانون أن الرسائل والمنشورات المسيئة عبر المنصات الإلكترونية لم تعد مجرد “خلافات افتراضية”، بل أصبحت جرائم يعاقب عليها القانون حال ثبوتها بالأدلة.
نصوص قانونية واضحة تجرّم الإساءة الإلكترونية
ينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، خاصة في المادتين 25 و26، على تجريم كل من يتعمد استخدام وسائل تقنية المعلومات في:
السب والقذف
التهديد
التشهير
التنمر
انتهاك الخصوصية
ويشمل ذلك جميع الوسائل الإلكترونية مثل فيسبوك، واتساب، تويتر (X)، إنستجرام وغيرها، سواء كانت الإساءة في صورة نص مكتوب أو رسالة صوتية أو تسجيل مصور.
وبحسب القانون، فإن مجرد إرسال رسالة تهديد أو نشر تعليق مسيء يُعد دليلًا قانونيًا كامل الأركان متى ثبتت نسبته إلى صاحبه.
الأدلة الرقمية معترف بها قانونًا
مصادر قانونية أوضحت أن الأدلة الرقمية أصبحت من أهم عناصر الإثبات في هذا النوع من القضايا، وتشمل:
صور الشاشة (Screenshot)
الرسائل الخاصة
التعليقات والمنشورات
التسجيلات الصوتية
الروابط المباشرة للمحتوى المسيء
وأكدت أن الاحتفاظ بهذه الأدلة وعدم العبث بها يُعد خطوة أساسية قبل التقدم بأي بلاغ رسمي.
خطوات تحرير بلاغ سب أو تهديد إلكتروني
وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة، تمر عملية الإبلاغ بعدة مراحل:
المرحلة الأولى: جمع الأدلة
يقوم المتضرر بجمع جميع الأدلة التي تثبت واقعة السب أو التهديد أو التشهير الإلكتروني.
المرحلة الثانية: التوجه إلى مديرية الأمن
يتوجه المواطن إلى مديرية الأمن التابع لها محل إقامته لتحرير بلاغ رسمي بالواقعة، مع إرفاق الأدلة المتاحة.
المرحلة الثالثة: الحصول على رقم إداري
بعد قيد البلاغ، يصدر له رقم صادر، ومن خلاله يتم التوجه إلى القسم المختص لاستخراج الرقم الإداري الخاص بالبلاغ، والذي يتم به متابعة الإجراءات.
المرحلة الرابعة: إحالة البلاغ للنيابة
يتم فحص البلاغ والأدلة، وفي حال ثبوت الواقعة، يُحال الأمر إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة
حدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات رادعة لمرتكبي الجرائم الإلكترونية، تتراوح بين:
الحبس
الغرامات المالية الكبيرة
أو الجمع بين العقوبتين
وتختلف العقوبة وفقًا لطبيعة الجريمة وحدتها، خاصة في حالات التهديد أو التشهير أو تكرار الفعل.
حق التعويض المدني للمتضرر
إلى جانب العقوبة الجنائية، يمنح القانون للمتضرر الحق في رفع دعوى مدنية بالتعويض، للمطالبة بتعويض مادي عن الأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت به نتيجة الإساءة الإلكترونية.
ويؤكد قانونيون أن القضاء يعترف بالأذى النفسي الناتج عن التنمر والتهديد عبر الإنترنت، خاصة إذا أثر على الحياة الاجتماعية أو العملية للمجني عليه.
السوشيال ميديا ليست خارج نطاق القانون
تؤكد الجهات القانونية أن السب والتهديد لا يندرجان تحت حرية الرأي والتعبير، وأن مواقع التواصل الاجتماعي ليست بيئة بلا ضوابط، بل تخضع للقوانين المنظمة مثلها مثل أي وسيلة نشر أخرى.
ويشدد الخبراء على أهمية لجوء المواطنين للقنوات القانونية وعدم التهاون في مواجهة الجرائم الإلكترونية، لض٦مان ردع المخالفين وحماية المجتمع الرقمي.



