Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبارخارجي

علاء عبد الفتاح من السجن إلى لندن.. جدل واسع حول سحب الجنسية البريطانية بسبب تغريدات قديمة

قدّم علاء عبد الفتاح الناشط الحقوقي، الذي أُفرج عنه مؤخرًا من السجون المصرية، اعتذارًا علنيًا عن منشورات قديمة نُسبت إليه وأُعيد تداولها خلال الأيام الماضية، تضمنت عبارات اعتُبرت دعوة إلى العنف ضد ما وصفه حينها بـ”الصهاينة”، مؤكداً أن تلك الآراء لا تعكس مواقفه الحالية.

وأثار تداول هذه المنشورات، التي تعود إلى أكثر من عقد، موجة جدل سياسي وإعلامي في بريطانيا، وصلت إلى حد المطالبة بسحب جنسيته البريطانية وترحيله، وهو ما دفع عبد الفتاح إلى توضيح موقفه والاعتذار عنها بشكل صريح.

اعتذار بلا تحفظ وتأكيد على تغيّر المواقف

وقالت حملة الحرية لعلاء عبد الفتاح عبر منصة “إكس” إن التغريدات القديمة، بصيغتها الأصلية غير المعدلة، “مؤذية وصادمة”، مشيرة إلى أن عبد الفتاح يعتذر عنها دون أي تبرير أو تحفظ.

وأوضح البيان أن هذه المنشورات كُتبت في مرحلة مبكرة من حياته، اتسمت بالغضب والانفعال السياسي، في ظل أزمات إقليمية متلاحقة آنذاك، لافتًا إلى أن بعض مضامينها جرى تفسيره خارج سياقه الزمني والسياسي.

وصول إلى بريطانيا بعد عفو رئاسي وإنهاء سنوات من السجن

ويأتي هذا الجدل بعد أيام من وصول عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة قادمًا من مصر، عقب صدور عفو رئاسي بحقه في سبتمبر/أيلول الماضي، أنهى سنوات من احتجازه.

ويُعد عبد الفتاح أحد أبرز رموز ثورة 25 يناير 2011، وقد حظيت قضيته على مدار السنوات الماضية بدعم واسع من منظمات حقوقية دولية، إضافة إلى ضغوط سياسية ودبلوماسية متواصلة من الحكومة البريطانية.

إشادة حكومية بريطانية يقابلها انتقاد رسمي للتغريدات

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد رحّب بعودة عبد الفتاح، معتبرًا أن قضيته كانت “أولوية قصوى” لحكومته منذ توليها السلطة في يوليو/تموز 2024، في إشارة إلى الجهود المبذولة للإفراج عنه.

لكن وزارة الخارجية البريطانية أكدت في بيان لاحق أنها تدين المنشورات القديمة وتصفها بـ”البغيضة”، مشددة في الوقت نفسه على أن دعم الإفراج عنه كان موقفًا ثابتًا لا يتعارض مع رفض خطاب الكراهية.

دعوات لسحب الجنسية تثير انتقادات حقوقية

وفي تصعيد سياسي، دعا روبرت جينريك، وزير العدل في حكومة الظل عن حزب المحافظين، إلى سحب الجنسية البريطانية من عبد الفتاح وترحيله، وهو موقف قوبل بانتقادات حادة من منظمات حقوقية ونشطاء، اعتبروا الدعوة انتهاكًا لمبادئ حرية التعبير والإجراءات القانونية السليمة.

خلفية قانونية وجنسية مزدوجة

ويُذكر أن علاء عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية عام 2022 من خلال والدته، الأكاديمية والناشطة السياسية ليلى سويف. وكان قد أُوقف في مصر عام 2019 بعد منشور انتقد فيه ممارسات الشرطة، وصدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات في 2021 بتهمة “نشر أخبار كاذبة”.

وقبل شهرين من الإفراج عنه، قررت محكمة جنايات القاهرة رفع اسمه من قوائم المشتبه بارتباطهم بقضايا إرهاب، في خطوة مهدت لإنهاء ملفه القضائي.

ويُنظر إلى الجدل الدائر حول علاء عبد الفتاح بوصفه امتدادًا للنقاش الأوسع في بريطانيا حول حدود حرية التعبير، والمسؤولية القانونية، والتعامل مع المحتوى الرقمي القديم الذي يعود إلى فترات زمنية مختلفة وسياقات سياسية مغايرة. ويشير مراقبون إلى أن إعادة إحياء منشورات تعود لأكثر من عقد باتت ظاهرة متكررة في المشهد السياسي الغربي، خصوصًا مع تصاعد الحساسية تجاه خطاب الكراهية والعنف.
ويرى خبراء قانونيون أن سحب الجنسية البريطانية يخضع لشروط صارمة وإجراءات معقدة، ولا يتم بناءً على مطالبات سياسية أو تصريحات فردية، بل يتطلب قرارات رسمية تستند إلى اعتبارات أمنية وقانونية واضحة. وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن حصول عبد الفتاح على الجنسية البريطانية تم وفق القوانين المعمول بها، وأن أي تحرك رسمي محتمل سيواجه اختبارات قضائية دقيقة.
في المقابل، شددت منظمات حقوقية على ضرورة الفصل بين المواقف السابقة والتقييم الحالي للأفراد، محذرة من استخدام محتوى قديم لتبرير إجراءات عقابية ذات طابع سياسي. كما رأت أن اعتذار عبد الفتاح العلني والصريح يمثل خطوة مهمة تعكس تطورًا في المواقف وتحملًا للمسؤولية.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشًا محتدمًا حول الهجرة، الجنسية، وخطاب الكراهية، ما يضع قضية علاء عبد الفتاح في قلب جدل أوسع يتجاوز شخصه، ليطرح أسئلة جوهرية حول العدالة، الذاكرة الرقمية، وفرص إعادة الاندماج بعد فترات طويلة من السجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى