
كشفت حيثيات حكم قضائي،عن واحدة من أخطر قضايا التلاعب الإداري داخل مكتب وزير الزراعة، بعدما ثبت تورط عدد من المسؤولين في تزوير مؤهلات دراسية، وإدراج وظائف وهمية ببطاقات الرقم القومي، بما مكنهم من تحقيق منافع مالية دون وجه حق، في وقائع وصفتها المحكمة بـ«الصادمة».
القضية بدأت حينما كشفت الجهات المختصة عن تزوير أحد العاملين، ويدعى (وائل. س)، لشهادة بكالوريوس تجارة منسوبة إلى جامعة القاهرة – نظام التعليم المفتوح، حيث قدمها إلى جهة عمله على أنها صحيحة، ما ترتب عليه صرف ما يزيد على 12 ألف جنيه تحت بند «حافز تميز علمي». غير أن مخاطبة الجامعة أكدت عدم صحة الشهادة، لتنكشف أولى خيوط القضية.
ولم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، إذ تبين أن المتهم ذاته قام بإدراج مسمى وظيفي غير حقيقي في بطاقته الشخصية، حيث أثبت أنه «مدير عام العلاقات العامة والمراسم»، رغم عدم شغله لهذه الدرجة الوظيفية رسميًا. وأمام المحكمة، برر ذلك برغبته في تسهيل مهام السفر والتعامل مع وزارة الخارجية، إلا أن التحقيقات كشفت قيامه بإصدار 13 أمرًا إداريًا بصفته الوهمية، في محاولة لإضفاء شرعية شكلية على وضعه الوظيفي المخالف للحقيقة.
وفي السياق نفسه، أثبتت المحكمة تورط متهم آخر (محمد. م) في استخراج بطاقة رقم قومي مدون بها وظيفة «نائب مدير عام مراسم مكتب الوزير»، وهي وحدة إدارية غير موجودة بالهيكل التنظيمي لوزارة الزراعة من الأساس، بعدما قام بكتابة هذه البيانات بنفسه في استمارة الرقم القومي واعتمادها بختم شعار الجمهورية.
كما حمل الحكم إدانة مباشرة للمتهمة (كريمة. ب)، المسؤولة عن الشئون الإدارية، بعد ثبوت قيامها بختم واعتماد استمارات الرقم القومي المخالفة للحقيقة، وهو ما مكن المتهمين من استخراج هويات رسمية ببيانات مضللة.
وتناول الحكم شقًا آخر من القضية يتعلق بمخالفات صرف الوقود لسيارات المراسم، إضافة إلى مديونية سيارة مفقودة منذ عام 2011. إلا أن المحكمة قضت ببراءة المتهمة (أميرة. م) وباقي المتهمين من هذا الشق تحديدًا، مرجعة ذلك إلى بطلان التحقيقات وعدم كفاية الأدلة، خاصة مع وجود تضارب في تقدير قيمة السيارة، وعدم ثبوت غياب موافقات استثنائية من السلطة المختصة لصرف كميات الوقود الزائدة التي تفرضها طبيعة عمل المراسم والجولات الرسمية.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن المسؤولية التأديبية مسؤولية شخصية، تقوم على الإخلال بواجبات الوظيفة فقط، لتقضي بمعاقبة المتهم الأول (محمد. م) بخصم عشرة أيام من أجره، والمتهم الثاني (وائل. س) بخصم شهرين من أجره، والمتهمة الرابعة (كريمة. ب) بخصم يومين من أجرها، مع تبرئة المتهمة الثالثة (أميرة. م) من جميع التهم المنسوبة إليها.



