Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رأي

حسام السويفي يكتب: 15 عاما على 25يناير..حينما نزل الأنقياء وصعد المتآمرون

لم تكن 25 يناير كذبة، لكنها لم تكن كما رواها البعض بسردية حالمة خيالية تخاصم الواقع، وتجافي الحقيفة.


بدأت 25 يناير باحتجاجات شعبية صادقة، ثم انحرفت بمؤامرة تنظيمية، وانتهت بكارثة حكم الإخوان التي دفعت مصر ثمنها غاليا، في وقت لم يدفع فيه سوى الأنقياء الثمن، فمنهم من قتل، ومنهم قد سجن، ومنهم من انسحب بصمت بعدما اكتشف الحقيقة متأخرا.

ولعل الخطأ الأكبر الحاصل حتى الآن، أن البعض تعامل مع ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011 كأنه كتلة وطنية واحدة، أو لوحة رومانسية بريئة متناغمة، ولكن الحقيقة الصادمة التي يهرب منها كثيرون، أن يناير لم تكن مجموعة واحدة، بل كانت ساحة تصادم بين ثلاث مجموعات متناقضة، انتهت جميعها إلى اختطاف الميدان، بعدما نزل الأنقياء وصعد المتآمرون.

المجموعة الأولى كانت ثورية نقية:

شباب خرجوا بدافع الغضب المشروع، آمنوا بمستقبل أقضل، بلا تنظيم، بلا تمويل، بلا غرف عمليات، وبلا قيادات خفية تبيعهم الوهم وتتاجر بدمائهم، لم يفتح هؤلاء سجونا، ولم ينسقوا مع ميليشيات، ولم يطرقوا أبواب السفارات، ولم يتلقوا أموالا، بل دفعوا ثمن فوضى لم يصنعوها.

المجموعة الثانية كانت انتهازية منظمة:

أدركت القوى المتأسلمة المنظمة منذ اللحظة الأولى أن ما يجري أكبر من احتجاج عابر، فقررت القفز على المشهد رغم إعلانها عدم المشاركة في بدايته، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، التي شاركت متأخرا بعد اندلاع الأحداث بثلاثة أيام لا باعتبارها قوة ثورية، بل لاعبا ماكرا ينتظر لحظة الانقضاض، ويتعامل مع الميدان كغنيمة سياسية، لا كساحة نضال.

المجموعة الثالثة هي الأخطر والأكثر خيانة:

وكانت أخطر المحموعات الثلاثة هو التنظيم المؤامراتي، الذي أدار المشهد من خارج الميدان، من مكاتب مغلقة قريبة عبر اتصالات مفتوحة مع أجهزة مخابرات معادية، وتمويل أجنبي بلا سقف، وأجندات جاهزة لتفكيك الدولة وخرابها وليس إصلاحها.

هذه المجموعة نصبت نفسها لاحقا قائدًا للثورة، بينما كانت في الواقع رأس الحربة في صناعة الفوضى والخراب وسفك الدماء، بأجندة صريحة لا تستهدف إسقاط النظام فحسب، بل هدم الدولة وتفكيك مؤسساتها.

بين هذه المجموعات الثلاث ضاعت الحقيقة25 يناير واختطف الميدان، وتحولت الثورة من فعل شعبي تلقائي إلى مشروع اختطاف سياسي مكتمل الأركان، بعدما تحولت الشعارات إلى ستار، والميدان إلى واجهة، أما القرار الحقيقي فكان يصنع في الظل، بعيدا عن الميدان، وقريبا من السفارات المعادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى