Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
خارجيدراسات

السعودية والإمارات من شراكة الضرورة إلى خلاف المصالح

شكّل تداخل السعودية والإمارات في اليمن منذ عام 2015 نموذجًا لتحالف إقليمي بُني على تقاطع الأهداف الأمنية، لا على تطابق الرؤى السياسية بعيدة المدى. ومع مرور الوقت، بدأت الفوارق الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي تظهر بوضوح، خصوصًا في ما يتعلق بشكل الدولة اليمنية ومستقبل الجنوب، ما أدخل العلاقة بين البلدين في مرحلة إدارة خلاف بدلًا من تنسيق كامل.

أولًا: اختلاف الرؤية حول اليمن،حيث يمكن تلخيصه جوهر الخلاف في سؤال واحد: أي يمن تريده كل دولة؟

الرؤية السعودية:

تركز على يمن موحد، بسلطة مركزية قابلة للاحتواء سياسيًا وأمنيًا، بما يمنع تحوله إلى منصة تهديد على الحدود الجنوبية للمملكة أو إلى ساحة نفوذ لقوى إقليمية منافسة.

الرؤية الإماراتية:

تميل إلى دعم قوى محلية فاعلة في الجنوب، باعتبارها شريكًا أمنيًا مباشرًا في إدارة الموانئ وخطوط الملاحة، مع قبول ضمني بواقع سياسي مجزأ يضمن نفوذًا طويل الأمد.

هذا التباين لم يكن طارئًا، لكنه ظل لفترة طويلة مضبوطًا تحت مظلة التحالف، قبل أن يتوسع ميدانيًا وإعلاميًا.

ثانيًا: الجنوب اليمني كساحة اختبار إقليمي

أصبح جنوب اليمن، بما يمتلكه من موقع جغرافي حيوي على بحر العرب وخليج عدن، نقطة ارتكاز أساسية في الخلاف. فالدعم المقدم لقوى محلية ذات أجندات سياسية خاصة يُنظر إليه سعوديًا على أنه إعادة تشكيل للواقع الأمني خارج التنسيق المشترك.

في المقابل، ترى أبوظبي أن وجود حلفاء محليين أقوياء يحقق استقرارًا أمنيًا عمليًا، حتى وإن تعارض مع التصورات التقليدية للدولة المركزية.

ثالثًا: الرسائل العسكرية والإعلامية

التطورات الأخيرة، بما رافقها من تغطيات إعلامية مكثفة، تعكس انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى حيز الرسائل العلنية المحسوبة. هذا النوع من التصعيد لا يعني بالضرورة نية الانفصال الاستراتيجي، لكنه يشير إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي بين الطرفين.

ويلاحظ أن الخطاب المستخدم يركّز على:الأمن القومي،ورفض أي نفوذ إقليمي بديل داخل اليمن،والتأكيد على خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض

رابعًا: العامل الأميركي وحدود الصدام

على الرغم من التباينات، يبقى العامل الدولي – وتحديدًا العلاقة مع الولايات المتحدة – عنصر كبح أساسي. فواشنطن تنظر إلى كل من السعودية والإمارات كحليفين مهمين، لكنها تضع أولوية أكبر لاستقرار الخليج ومنع أي صدام مباشر بين شركائها.

لذلك، يرجّح محللون أن يبقى الخلاف ضمن سقف مضبوط، يعتمد على الضغط السياسي وتبادل الرسائل، لا المواجهة العسكرية المفتوحة.

خامسًا: سيناريوهات المرحلة المقبلةوالتي يمكن رسمها بثلاثة سيناريوهات رئيسية:

إعادة ضبط الشراكة:عبر تفاهمات جديدة تعيد توزيع الأدوار داخل اليمن دون إعلان قطيعة.

استمرار التوتر المنخفض:خلافات ميدانية وإعلامية متقطعة، مع بقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

تدويل الخلاف جزئيًا:من خلال نقل بعض الملفات إلى طاولات تفاوض إقليمية أو دولية، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الملاحة والجنوب اليمني.

الخلاصة أن ما تشهده العلاقة السعودية–الإماراتية ليس انهيارًا للتحالف بقدر ما هو صراع على تعريف النفوذ وحدوده في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد. اليمن، بحكم موقعه وأزمته المفتوحة، أصبح ساحة عاكسة لهذا الصراع، وليس سببه الوحيد.

المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى قدرة الطرفين على إدارة التباين دون تحويله إلى أزمة بنيوية، في وقت تبدو فيه المنطقة بأمسّ الحاجة إلى تسويات لا إلى جبهات جديدة.

وشهدت الساعات الأولى من فجر اليوم تطورًا لافتًا في مسار العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد تداول تقارير إعلامية تتحدث عن غارة جوية سعودية محدودة استهدفت شحنات أسلحة قيل إنها كانت على متن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة باتجاه ميناء المكلا في جنوب اليمن.

وبحسب ما نُشر، فإن الغارة استهدفت شحنات تضمنت عربات عسكرية وذخائر، مع تداول مقاطع مصورة تُظهر – وفق الرواية السعودية – مراحل رصد الشحنات ثم استهدافها. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي مباشر من الجانب الإماراتي يؤكد أو ينفي هذه الرواية.
تغطية إعلامية لافتة وتصعيد في الخطاب
في سياق متصل، لوحظ تصعيد إعلامي محسوب في بعض المنصات السعودية، من بينها قناة العربية، حيث ركزت التغطية على اتهامات للإمارات بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، واعتبار ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي.
وتذهب هذه التغطيات إلى أن الرياض ترى في أي نفوذ إقليمي منافس داخل اليمن محاولة لإعادة إنتاج سيناريو النفوذ الإيراني، وهو ما تؤكد السعودية مرارًا رفضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى