
كشف الدكتور محمد عثمان الخشت ، المفكر العربي ورئيس جامعة القاهرة السابق وعضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، كواليس وأفكار كتابه الأبرز «فلسفة المواطنة وأسس بناء الدولة الحديثة»، مؤكدًا أن أحداث ما بعد 2011 كشفت غيابًا خطيرًا لمفهوم الدولة لدى قطاعات واسعة من المجتمع، وهو ما دفعه للتفكير الجاد في إعادة تأسيس الوعي بالدولة والمواطنة.
جاء ذلك خلال حواره في الجزء الثاني من بودكاست «كلام في الثقافة» على شاشة الوثائقية المصرية، حيث قدّم الخشت رؤية فكرية شاملة جمعت بين التجربة الشخصية والتحليل الفلسفي العميق لقضايا الدين والدولة والتعليم.

أزمة العالم العربي: ليست في الدين بل في طريقة فهمه
أكد د. الخشت أن أزمة العالم العربي لا تكمن في الدين ذاته، وإنما في طريقة تعليمه وفهمه وتوظيفه، مشددًا على أن العقل ليس خصمًا للدين بل أداته الأصيلة لفهم النصوص، وأن تعطيل العقل أدى إلى الجمود وإنتاج فتاوى لا تناسب العصر.
وأوضح أن مشروعه لا يدعو إلى “دين جديد”، بل إلى تأسيس عقل ديني جديد قادر على التعامل مع أسئلة العصر بآليات علمية وعقلانية، معتبرًا أن الاكتفاء بشعار “تجديد الخطاب الديني” لم يعد كافيًا أمام التحديات الراهنة.

«الإسلام المنسي».. عودة للأصول لا قطيعة مع التراث
وأشار د. الخشت إلى أن مصطلح «الإسلام المنسي» يعني العودة إلى الإسلام في صورته النقية الأولى المتمثلة في القرآن الكريم والسنة المتواترة الثابتة يقينًا، بعيدًا عن الإسرائيليات والتأثيرات الفارسية والمسيحية التي تسللت إلى بعض كتب الفقه والتفسير.
ونفى ما وصفه بـ«أكذوبة القطيعة مع التراث»، مؤكدًا أنه حقق ونشر 24 كتابًا تراثيًا في الثمانينيات، لكن منهجه يقوم على الفحص والتمييز بين ما هو صالح للاستمرار وما ارتبط بسياقه التاريخي، محذرًا من تقديس الأشخاص والمذاهب وتحويلها إلى مرجعيات مغلقة.
الإسلام والدولة الوطنية
أكد د. الخشت أن الإسلام لم يفرض نموذجًا محددًا للحكم، بل وضع مبادئ عامة مثل العدالة والمساواة وإعمال القانون والفصل بين السلطات، مشددًا على أن الدولة الوطنية الحديثة لا تتعارض مع الدين، وأن الانتماء للوطن قيمة دينية وإنسانية راسخة.
وأوضح أن الخلل بعد 2011 تمثل في التركيز على الحقوق دون الواجبات، وغياب مفهوم الدولة الدستورية، وهو ما شكّل دافعًا أساسيًا لكتابة كتابه حول المواطنة وبناء الدولة الحديثة.
التعليم وبناء العقل النقدي
وفي ملف التعليم، شدد رئيس جامعة القاهرة السابق على أن المشكلة ليست نقص الأفكار بل الآلة الذهنية التي تنتجها، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء عقل نقدي مبدع بدلًا من الحفظ والتلقين، وهو ما سعى لتطبيقه خلال فترة رئاسته للجامعة عبر تطوير المناهج وإدخال مقررات جديدة.
موقف لا يُنسى من أيام الدراسة
واستعاد د. الخشت موقفًا طريفًا من سنوات دراسته بكلية الآداب، حين توقع أستاذه الدكتور شمس الدين حجاجي مستقبله الأكاديمي بعد تحليل ذكي لرواية «يوميات نائب في الأرياف»، قائلًا له: «أنت ستصبح معيدًا بالكلية»، وهي النبوءة التي تحققت لاحقًا.



