Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رأي

حسام السويفي يكتب: متى يعتذر نقيب الصحفيين عن دعم علاء عبد الفتاح بعد فضائح لندن؟

 

لم يعد السؤال المطروح اليوم عن علاء عبد الفتاح متعلقا بالفضائح المتتالية التي لحقت به منذ وصوله لندن، بل أضحى السؤال المباشر عن المسؤولية النقابية والسياسية لمن اختار أن يمنحه غطاء علنيا باسم نقابة الصحفيين، فبيان الدعم الذي أصدره خالد البلشي نقيب الصحفيين عبر صفحته الرسمية قبل الإفراج عن عبد الفتاح لم يكن موقفا شخصيا عابرا، بل قرارا عاما حمل توقيع المنصب، وأُلصق دون تفويض أو نقاش بجموع الصحفيين، وكأن الجمعية العمومية بكاملها طرف في هذا الاختيار.

منذ صدور ذلك البيان، تكشفت وقائع وتصريحات مثيرة للجدل، فجرت حالة غضب واسعة في الشارع والرأي العام، وأعادت طرح سؤال جوهري: هل كان هذا الدعم في محله من الأساس؟ خاصة بعد افتضاح الوجه الحقيقي لعبد الفتاح عقب تصريحات نسبت له تضمنت اعتذارا لإسرائيل، ودعمه للمثليين وهي مواقف صادمة لقطاعات واسعة من المجتمع، فضلا عن ظهوره في سياق سياسي وإعلامي قبل الإفراج عنه، وتقديمه كأيقونة ضمن دوائر جدل لا تمت للمهنة ولا للنقابة بصلة.

غير أن الأخطر من ذلك، هو ما كشفه أرشيف عبد الفتاح نفسه، فالسؤال الذي لا يمكن القفز فوقه:

هل كان نقيب الصحفيين يعلم، حين أصدر بيان دعمه، بالتغريدات المنسوبة لعبد الفتاح، والتي تضمّنت تحريضا صريحا على قتل ضباط الشرطة داخل مصر؟ إن كان يعلم فهذه مصيبة سياسية وأخلاقية لا يمكن تبريرها، وإن كان يجهل فالمصيبة أعظم، لأن بيانا صدر باسم نقابة عريقة دون الحد الأدنى من التدقيق في سجل ومواقف من جرى دعمه.

وهل اطّلع النقيب أيضا على التغريدات الأخرى الداعية إلى قتل البيض وضباط الشرطة البريطانيين؟ أم أن هذه الوقائع كلها لم تكن ضمن حسابات اتخاذ موقف أُعلن باسم مؤسسة يفترض أنها تدافع عن المهنية، لا عن العنف أو التحريض أو الخطابات الإقصائية؟

إن تجاهل هذه الأسئلة لا يبرئ الموقف، بل يضاعف من مسؤوليته، ويضع النقيب والنقابة في قلب أزمة لم تكن طرفا فيها، لكنها زجت فيها بقرار فردي غير محسوب.

الصمت هنا ليس حيادا، بل موقفا سياسيا مكتمل الأركان. فحين تتغير المعطيات، وتتبدل الحقائق، وتظهر وثائق وتصريحات موثقة، يصبح الإصرار على التمسك ببيان قديم دون مراجعة نوعا من المكابرة، أو استهانة صريحة بعقول الصحفيين والرأي العام.، فالنقابة ليست صفحة شخصية، ولا منصة أيديولوجية، ولا ساحة لتصفية الحسابات مع الدولة أو المجتمع.

خالد البلشي

في الدول التي تحترم العمل النقابي، لا ينظر إلى المراجعة أو الاعتذار بوصفهما ضعفا، بل دليل نضج ومسؤولية، أما الإصرار على الصمت، فهو تحميل للنقابة تبعات سياسية وأخلاقية لا شأن لها بها، وفتح لباب تسييسها واستخدامها في معارك خارج اختصاصها، بينما تترك قضايا الصحفيين الحقيقية من حقوق وأجور وحريات بلا حلول.

المطلوب اليوم ليس محاكمة، ولا تشهيرا، ولا تصفية حسابات. المطلوب ببساطة بيان واضح وصريح، فإما مراجعة للموقف السابق تُقر بأن المعطيات تغيرت وأن النقابة ليست طرفا في هذه المسارات، أو اعتذار مهني مسؤول عن توظيف اسم النقابة في دعم شخص باتت مواقفه محل رفض وغضب واسع.

أما الرهان على النسيان، أو الاكتفاء بالصمت، فهو استخفاف بالرأي العام، والجمعية العمومية، وإضرار مباشر بصورة نقابة يفترض أنها تمثل ضمير المهنة لا تناقضاتها.

الأسئلة مطروحة، وننتظر الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى